مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٠

290

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4

من بعيد وأنها لن تقيم به حدود الله من الحب والسمع والطاعة وحفظ الود والعشرة.

أو يكون ظالماً غاشماً نابياً عياباً ضراباً للنساء لا يرعى في زوجته أي حرمة ففي هذه الأحوال ترفع أمرها إلى القاضي تطلب منه التفريق عن طريق الخلع بعد أن تفتدي منه بمهرها أو جزء منه وقد ثبتت المخالعة أو الفسخ في الكتاب والسُّنَّة.

أما في الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾

[البقرة: 229].

وأما في السنة فقد روى البخاري وأصحاب السنن أن زوجة ثابت بن قيس جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني ما أَعِيْبُ عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام زاد ابن ماجه: لا أطيقه بغضاً فتخوفتُ أن يدخلني النار فقال لها النبي: «أَتَرُدِّينَ عليه حَدِيْقَتَهُ؟» قالت: نعم، فقال النبي لثابت: «إقبل الحديقة وطلقها تطليقة» قال ابن عباس: هذا أول خلع في الإسلام". وقولها: تخوفت أن يدخلني النار؛ أي خشيت أن أدخل النار بسببه حيث إني لم أستطع القيام بحقوقه الواجبة عليَّ لما طبع في النفس من البغض له (3).

(1) رواه البخاري برقم (5273) و (5275)، وابن ماجه برقم (2056).

(2) «شرح الجامع الصحيح» للسالمي 80/ 4.

(3) «شرح النيل» 347/ 11.