الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٢292
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4
حكمة الفسخ بالعيوب
مرَّ معنا في مقاصد النكاح أن من مقاصده تحقيق السكن والسكينة والمحبة والألفة والمعاشرة وإنجاب الولد والذرية الذي أشار إليه القرآن بقوله: وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ} [البقرة: 187] قال أهل التفسير: هو الولد. وهذه المقاصد العظيمة لا يمكن تحقيقها مع هذه العيوب سواء كانت في الرجل أو المرأة وبيان ذلك أن يقال: إن البرص يقزز النفس فلا يحصل معه كمال المودة والأنس وكذا يقال في الجذام فضلاً عن كونه مُعْدِياً بإذن الله تعالى. أما الجنون فيه أو فيها فلا يمكن معه بناء أسرة ولا يمكن النهوض معه بالحقوق والواجبات.
والعِنّة وصف مانع من تحقيق العفة، والتحصين في المرأة. والجب في الرجل وهو قطع الذكر مانع من تحقيق العفة أيضاً لدى المرأة.
وأما الرتق وهو انسداد القبل بلحم أو القرن وهو انسداده بعظيم فمانع من تحقيق الإنجاب والذرية. وبهذا يظهر أن عيوب النكاح صارت حائلاً يحول دون تحقيق مقاصد النكاح وبه يصبح النكاح مضاداً لقصد الشارع على الجملة فأوجب الفسخ.
وبالجملة فإن إنهاء عقد النكاح بالطلاق أو الفسخ قد يكون محققاً لمقاصد الشريعة فقد تقتضيه الضرورة ودفع المشقة فقد يؤدي البقاء مع الزوجة حال الخصام والشقاق إلى مفاسد كالخيانة الزوجية، أو القتل كما هو مشاهد الآن فكان في إنهاء عقد النكاح بالطرق المشروعة ارتكاب لأهون الضررين وأخف الشرين، ورفع للحرج الواقع على الزوجين. وذلك من مقاصد الشريعة.