الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٣الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
293
الفرع الثالث: التفريق بسبب الضرر
من القواعد المقاصدية الكبرى التي يرجع إليها شطر عظيم من الشريعة قاعدة «رفع الضرر» سواء كان واقعاً ومتوقعاً. ومن صور الضرر ما قد يقع في المعاملة الزوجية من الزوج على زوجته وقد يتمثل هذا الضرر بالتعنيف والسب والشتم تارةً، وبالضرب أخرى بدون مسوغ شرعي، أو بالسفر عنها سنة فما فوق، أو أنه يحلف أن لا يباشرها كذا شهراً وهو الإيلاء ثم
لا
يراجعها ولا يفيء إليها أو يضيّق عليها في النفقة أو الملبس، أو يظلمها بأي وجه من وجوه الظلم، وكذلك إذا لم يكن كفئاً لها. أو كان عنيناً أو مجبوباً وفي هذه الأحوال هل يسوغ شرعاً للزوجة أن تطلب الطلاق وهل يسوغ للقاضي أن يفرق بينهما إذا امتنع الزوج عن الطلاق.
اتفق الفقهاء في حكم الطلاق في أكثر هذه الأحوال واختلفوا في بعضها فالإباضية يرون أن المعسر، أو البخيل يقال له انفق أو طلق فإن أبي طلق عليه الحاكم) وذكر الكاساني أن المولي إذا لم يفء تأكد ظلمه فتبين امرأته منه عقوبة له جزاء ظلمه (2).
وقالت المالكية: إذا عجز عن النفقة أو الكسوة، أجل له الحاكم شهرين أو ما يراه فإن انتضي وإلا طلق عليه القاضي. وقال ابن رشد في «بداية المجتهد»: إن مدة الإيلاء إنما ضربت جمعاً بين التوسعة على الزوج وبين
إزالة الضرر عن الزوجة (3).
(1) «شرح النيل» 405/ 13.
(2) «بدائع الصنائع» 176/ 3.
(3) شرح النيل السابق 405/ 13، وانظر: «بداية المجتهد» 121/ 3.