الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٦116
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
وقد سماها بدعة بالنظر إلى المعنى اللغوي وهو أنها أحدثت بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: ونعمت البدعة لكونها موافقة لمقاصد الشرع في الصلاة من حيث تفضيل الجماعة فيها كما في صلاة الجمع والجماعة وصلاة العيدين، والكسوف والخسوف والاستسقاء وصلاة الجنازة وصلاة الخوف كلها تُصلى في جماعة.
فهي
وقد صارت سُنَّة بفعل عمر وإقراره كيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقتدوا
باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، ويقول: «عليكم بسنتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي الحديث (2) (3).
فانظر كيف اجتهد عمر في تحقيق مقصد الشارع وكيف نظر إلى علة الحكم، وهذا يدلك على أنهم لا قد فهموا فلسفة التعليل وفهموا مقاصد التشريع ولم يجمدوا على حرفيه النصوص جمود العي البليد!
المسألة السابعة والعشرون: الخروج على الجورة وأحكام الكتمان إذا كان الإمام عادلاً لم يجز الخروج عليه لأن هذا نكث للعهد، ونقض للبيعة وقد وردت أحاديث كثيرة تتوعد على هذه الكبيرة.
أما الإمام الظالم فقد اختلف المسلمون في حكمه.
فمذهب الجمهور: البقاء تحت حكمه وتحريم الخروج عليه وقتاله ووجوب الامتثال له.
و مذهب الخوارج وجوب الخروج والتعرض لكل من بقي تحت حكمه من الجنود والرعية؛ لأن المقام عندهم على ذلك شرك.
(1) الحديث أخرجه الترمذي في سننه برقم (3662).
(2) الحديث أخرجه المروزي في السُّنَّة برقم (72) والآجري في الشريعة برقم (1703). (3) وانظر: الجامع الصحيح (371/ 1، وحاشية الترتيب» لأبي ستة 132/ 5.