مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٧

الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة

117

ومذهب الإباضية: جواز الخروج إذا استيقنوا من تحقيق المراد بإزاحة الظلم، وإحياء إمامة العدل.

أما إذا غلب على ظنهم أن الخروج يؤدي إلى فتنة أكبر من ظلم الإمام

لم يجز لهم ذلك إذ لا يدفع ضرر بضرر أكبر).

وارتكاب أخف الضررين، وأهون الشرين من مقاصد هذه الشريعة؛

لقوله تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: 191].

المسألة الثامنة والعشرون: أحكام الكتمان

والمقصود بالكتمان عند الإباضية أنه إذا تغلب الظالمون الجورة ولم يستطع المسلمون منابذة الإمام الظالم جاز لهم البقاء تحت حكمه وصاروا في حال الكتمان فيولون أمورهم حاكماً محتسباً يقوم بمصالحهم يسير فيهم سيرة العدل. ويرى الوارجلاني أن أصل أحكام الكتمان كان قياساً على كتمان رسول الله وأصحابه قبل الهجرة فصار الكتمان مسلكاً من مسالك الدين فمن حرمه أخطأ ومن حكم فيه بحكم الظهور أخطأ.

وقال العلامة أطفيش: ويقيم المسلمون أعلمهم وأورعهم في الكتمان

يستندون إليه وتدفع إليه الزكاة ويبرؤون فيفرقها» (3).

ويقرر الوارجلاني وجوب الإقامة تحت أحكام أئمة الجور ما أقاموا حكم الله ولم يحكموا بمعصية ويؤدي ما عليه من الحقوق ويجاهد معهم ويصلي خلفهم ويخرج عليهم إذا جاروا وبغوا».

(1)

الاجتهاد عند الإباضية ص «منهج

830 د. مصطفى صالح باجو، مكتبة الجيل الواعد.

(2) «العدل والإنصاف» 305/ 2.

(3) «الذهب الخالص 63/ 2 عن كتاب الاجتهاد» للدكتور مصطفى باجو ص 835.