الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٣الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
الرأي المختار:
303
إن قول من قال بوجوب التفريق بسبب الإعسار في النفقة أقرب إلى الأخذ بالقياس؛ يعني: قياس حق النفقة على حق الاستمتاع فكما أن لها الحق في فسخ العقد بسبب الجب أو العنة فكذلك لها الحق بسبب الإعسار بالنفقة وأن قول القائلين بعدم التفريق أقرب ما يكون إلى الترجيح بالمصلحة إذ رجحوا مصلحة الزوج المعسر بالنفقة على مصلحة الزوجة إبقاء للرابطة الزوجية ودفعاً للأضرار التي قد تنتج عن حلها قدر
الإمكان).
مع
وأرى أن القولين من باب تعارض مصلحة الزوج في إبقاء العقد مصلحة الزوجة في إنهاء العقد، لذلك يجب النظر إلى إعسار الزوج فإن كان السبب ناتجاً عن البطالة أو الإهمال، والتبذير، فعند ذلك مصلحة ترجح المرأة في الخروج من العقد دفعاً للضرر الواقع عليها، أما إذا كان الإعسار ناتجاً عن ضيق ذات اليد وإقدار الله تعالى لهذا الزوج في رزقه لانغلاق باب الرزق عليه فعند ذلك ترجح مصلحة الزوج في عدم إجابة المرأة إلى طلبها في فسخ العقد دفعاً للضرر عنه، وبذلك يرجح في الحالين النظر إلى ودفع المفسدة عن الزوجة أو الزوج لأن دفع الضرر من أعظم
المصلحة
مقاصد الشريعة.
(1) «الإمام ابن بركة» لزهران بن خميس،
356