الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٥الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
305
الحكمة من الجزية
أما حكمتها فهي ترك الحربي القتال مع المسلمين ليتسنى لهم الدخول في الدين الجديد عن قناعة وهي مقابل رد الظلم عنهم إذا قصدوا من عدو خارجي وقد علل السالمي الجزية بأنها في مقابل الدفاع عن نفس أهل الذمة). قال العلّامة خميس بن سعيد من أئمة الإباضية: وقال أبو سعيد رحمه الله: «وأما اليهود والنصارى فتؤخذ منهم الجزية على قدر منازلهم إذا خلا لهم من حماية المسلمين ثلاثة أشهر … وفي قول إذا وفرت لهم الحماية شهراً» (2) فهذا النص يوضح بعض الحكمة من أخذ الجزية من أهل الذمة وهي التزام الدفاع عنهم، إذا قصدهم عدو خارجي ودرجة الالتزام تصل إلى درجة الإيجاب، قال العلّامة خميس بن سعيد رحم الله وعلى الإمام الوفاء لهم بعهدهم ما لم ينقضوه
(3).
قلت: وما قاله تؤيده حقائق التاريخ فقد ذكر أبو يوسف في «الخراج» أن أبا عبيدة قد رَدَّ ما أخذه من جزية من بعض مناطق الشام لما اجتمع عليهم الروم ورأى عدم قدرته على الدفاع عنهم قائلاً: هذه جزيتكم ردت عليكم لا
(4)
نستطيع الدفاع عنكم بسبب انتشار جيوش المسلمين في الفتوح (4)
وقد نص الشريفي على أن الجزية مشروطة بالإحاطة والدفع) كما قال السالمي: ومن حكمة الجزية الضمان عند العجز والشيخوخة، فقد رأى عمر يهودياً يتسول في بعض أسواق المدينة فقال له: ألست كنت تدفع الجزية
(1) «جوابات الإمام السالمي» 35/ 5. (2) «منهاج الطالبين» 209/ 4.
(3) المصدر نفسه 83/ 3.
ص
(4) «الخراج» (5) مقاصد الشريعة لمصطفى الشريفي 166/ 1.
139، و «المهذب» 272/ 2، و «كشاف القناع» 729/ 1.