الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣١٠310
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4
6 ـ وجوب الاستئذان عند الدخول عليهم:
ومن حقوقهم أنه لا يجوز الدخول عليهم إلا بإذنهم.
وهذا حق لبيوت أهل الذمة، وحق لأعراضهم فبيوتهم لها حرمتها لا يجوز لمسلم ولا لذمي أن يقتحم هذه الحرمة.
قال أطفيش رحم الله: «وتدخل بيوت أهل الذمة بإذن بعد استئناس، أي: استئذان … وعلل ذلك بأن لهم حقاً إذا كانوا في الذمة أو الأمن وا ولأنهم مكلفون في الستر ونحن مكلفون بتحريم النظر إلى عوراتهم ولأنهم مالكون فلا يتصرف في ملكهم بدخول ولا بغيره إلا بإذن منهم») وفي ذلك حفظ لأعراضهم وحرماتهم وهو من مقاصد هذه الشريعة.
وقال السالمي الله: «ويسلم على بيوت أهل الذمة ولكن لا يدخل عليهم إلا بإذنهم» (2).
وقال في «منهاج الطالبين»: وفي بعض التفسير أن الاستئناس في بيوت أهل الذمة … فمن أراد أن يدخل عليهم فلا يدخل إلا بإذنهم فإذا وقف ببابهم فليقل: من هاهنا أأدخل؟ فإن قالوا أدخل دخل وإلا فلا
يدخل (3).
وهذا حق عظيم يصور الحالة السلمية والتعايشية التي كانت بين المسلمين وأهل الذمة. وفيه تعظيم حرمة بيوت أهل الذمة، وهذه نظرة كريمة من المسلمين إلى حرمات أهل الكتاب، وذلك من التيسير على أهل
الكتاب وهو من مقاصد هذه الشريعة.
(1) «شرح النيل» 75/ 10.
(2) «معارج الآمال» 212/ 2. (3) «منهاج الطالبين» 345/ 2.