مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٣١٣

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

313

واحتج الإمام السالمي على جواز دفع الزكاة لأهل الذمة بقول الله تعالى: لَا يَنهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ

وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8].

كما أجاز رحم الله دفع صدقة الفطر لفقراء أهل الذمة.

الذمة.

وفي فتاوى الشيخ سعيد القنوبي): ويجوز دفع الزكاة إلى فقراء أهل

وقال العلّامة الشيخ الخليلي متع الله بحياته بأن عمر بن عبد العزيز

أمر أن يواسى بها ـ أي: الزكاة ـ فقراء أهل الكتاب» (3).

وقال عبد الله الحضرمي في «الكوكب الدري»: «وجائز للإمام إعطاء فقراء أهل الذمة من الجزية إذا احتاجوا لذلك فإن تعذر حصول شيء من الجزية أعطوا من الصدقة وكل ذلك جائز) وذلك من البرّ فيهم وهو من مقاصد القرآن الكريم قال تعالى: {لَا يَنهَنكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يخرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).

وقال السالمي الله: «قال أبو سعيد في معاني قول أصحابنا: إن المساكين كانوا قوماً من أهل الكتاب أهل مسكنة وكان قد جعل الله لهم سهماً والفقراء فقراء أهل القبلة)، وهذا قول في المذهب وهناك أقوال أخرى في معنى المسكين وفي إعطاء فقراء أهل الذمة شيئاً من الصدقة وهذه صورة من صور البر وهو مقصد صحيح، والتعاون والتعايش مع المخالفين

(1) «معارج الآمال» 452/ 9 و 499/ 9. ج 107/ 2.

(2)

(3) انظر: «فتاوى الخليلي» 263/ 1.

(4) «الكوكب الدري» 78/ 5.

(ه) «معارج الآمال» 391/ 9.