الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣١٥الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
315
والصلاة في منازل أهل الذمة وفي كنائسهم وبيعهم مظهر من مظاهر التعايش والتيسير بين المسلمين وغير المسلمين وصورة من صور حسن العشرة مع أهل الكتاب تجسد فيه معنى البر والقسط اللذين عبر القرآن عنهما بقوله: {لَا يَنهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).
فإن في الصلاة في منازلهم نوعاً من المودة المسموح بها تجاه أهل الذمة. وممن جوز الصلاة في الكنائس والبيع الإمام أبو صفرة في جامعه).
4 - اعتبار أبدانهم طاهرة
ومن مظاهر التيسير اعتبار أبدانهم طاهرة ومذهب الكثير من أئمة الإباضية أن أبدان أهل الكتاب، طاهرة، وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 28] الآية، فقد حملها العلّامة خميس بن سعيد على النجاسة المعنوية واستدل لرأيه بأن عمر ه «توضأ من زادة نصرانية أو جرة نصرانية وحمل الآية على مشركي العرب).
وبه قال جمهور الفقهاء واستدلوا بأن النبي أنزل وفداً من نصارى نجران المسجد. وذهب الفريق الآخر من فقهاء الإباضية إلى القول بنجاسة أبدانهم وقالوا إنها نجاسة عارضة بسبب تعاملهم في الخمر والخنزير وليست أصلية.
وقال الشيخ الثميني في «التاج المنظوم»: واختلف في رطوبة أهل الكتاب فقيل: نجسة وقيل: طاهرة وأن قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ)
(1) الجامع» لأبي صفرة 33/ 1.
(2) انظر: «منهاج الطالبين» 135/ 3.