مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٣١٦

316

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج

نزل في مشركي العرب، وأن عمر توضأ من جرة نصرانية، وضعف بعضهم الحديث إلا أن السالمي الله يوجب عليهم الاغتسال ويرى أبدانهم غير

طاهرة لملابسة الأمور النجسة كالخمر والخنزير ()، فهي نجاسة عارضة.

ه - إسقاط لفظ الجزية لكون نصارى العرب يأنفون من هذا اللفظ: ومن مظاهر التيسير مع أهل الكتاب أن سيدنا عمر لما جاءه وفد من نصارى العرب وشكوا إليه أنهم كعرب يأنفون من مصطلح الجزية وطلبوا منه أن

يستبدلهم به لفظ الخراج ونحوه وأن يضاعفه عليهم فقد قبل عمر منهم ذلك. فقد ذكر الإمام السالمي الله أن أبا عبيد القاسم بن سلام: «روى أن ابن الخطاب أراد أن يأخذ من نصارى بني تغلب الجزية فأنفوا منها، وأرادوا أن يلحقوا بالروم فقال النعمان بن زرعة يا أمير المؤمنين إن بني تغلب قوم عرب يأنفون من الجزية فلا تُعِنْ عدوك عليك بهم فصالحهم عمر على أن أضعف عليهم الصدقة وترك الجزية لما رأى من نفرتهم منها وأنفهم عنها على أنه لا ضرر على المسلمين من إسقاط ذلك الإسم عنهم. فكان في ذلك رتق لما خيف من فتقه مع استيفاء حقوق المسلمين من رقابهم فاستحق الثناء الجميل على هذا المعنى الجليل» (3).

ففي

هذه القصة التي حكاها السالمي عن أبي عبيد القاسم بن سلام دلالة واضحة على مراعاة شعور أهل الكتاب وأنفهم من قبول مصطلح رأوا فيه امتهاناً لكرامتهم وفي استجابة عمر لطلبهم لأكبر دلالة على كل مظاهر

التيسير مع أهل الذمة.

(1) «التاج المنظوم» 301/ 1. (2) «معارج الآمال» 102/ 3. (3) «معارج الآمال» 81/ 9.