مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٣١٧

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

317

وإذا أردنا تقويم هذا التصرف من أمير المؤمنين عمر لوجدناه في قمة الفهم لمقاصد الأحكام وليس هذا كبيراً على عمر وهو الرجل الملهم الذي لا يألوا جهداً في النصح للإسلام.

وذلك لأن عقد الذمة عقد من العقود التي ينظر إلى مقاصدها ومعانيها وليس إلى ألفاظها ومبانيها والقاعدة الفقهية تنص على ذلك فتقول: العبرة في العقود في المقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني، والمقصد حاصل وهو دفع المال الذي يسد مرافق الدولة من قوم ليس عليهم زكاة في أموالهم ولتغطية ضمان العجز والشيخوخة فيما بعد. ولتأمين الحماية لهم فما دام هذه الأمور قد تأمنت فلا مانع من تغيير إسم الجزية باسم الصدقة أو نحوها. مع حصول الرضا منهم والشعور بالطمأنينة بأن شعورهم محافظ عليه في وجدان المسلمين وفي عقيدتهم وأن كرامتهم مصانة عند المسلمين.

6 - نكاح حرائر أهل الكتاب

أن

ومن مظاهر التيسير بين المسلمين وأهل الذمة إباحة نكاح حرائر أهل الكتاب، ذهب الإمام السالمي الله تبعاً لجمهور المذاهب الفقهية إلى جواز نکاح حرائر أهل الكتاب.

وذهب الشافعي إلى أنه لا يحل نكاح الكتابية إلا بشرطين:

الأول: أن تكون إسرائيلية أي من ذرية يعقوب.

الثاني: أن يكون أصولها قد دخلوا في ذلك الدين قبل تحريفه.

صلے

واحتج السالمي والجمهور بقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ هَمْ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا اتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [المائدة: 5].