مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٣١٨

318

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج

واحتجوا أيضاً بأن عثمان ال الله تزوج نائلة الكلبية وهي نصرانية على نسائه، وطلحة بن عبيد الله تزوج يهودية من الشام ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنكر ذلك النكاح.

واستدل من منع نكاح حرائر أهل الكتاب بقوله تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا

الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَ} [البقرة: 221] والكتابية مشركة فلا يجوز نكاحها. وروي عن ابن عمر أنه سئل عن نكاح الكتابيات فقال: «لا أعلم شركاً أكبر من أن يقول الرجل عيسى ابن الله».

وأجاب الجمهور بأن لفظ المشركات أو المشركين يتناول عبدة الأوثان عند الإطلاق دون غيرهم بدليل قوله تعالى: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ) [البقرة: 105]، وقوله تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِينَ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) [البينة: 1]، وقوله: {لَتُبْلَونَ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذَى كثيرا … ) [آل عمران: 186] الآية.

والعطف يقتضي التغاير ولو سلم أن لفظ المشركات عام في الكتابيات فيجب تخصيص هذا العموم بقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكتب … ) [المائدة: 5] الآية.

قال السالمي حمدالله: «ولا يحل أن يتزوج المشركة إلا الذمية من أهل

الكتاب» (2).

(1) «تفسير الجصاص 332/ 1، و «المغني» 590/ 6.

(2) «معارج الآمال» 194/ 1.