مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٣١٩

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

319

وقال أيضاً: وقد أباح الله المحصنات من أهل الكتاب ولم يقيد هذه الإباحة بشرط فهي على الإطلاق. وهذا رد على من قيد الإباضية كالشافعي حيث اشترط أن لإباحة نكاحهن شرطين: الأول أن تكون إسرائيلية من ذرية يعقوب، والثاني أن يكون أصولها قد دخلوا في ذلك الدين قبل

تحريفه.

ولا يخفى أن في إباحة الزواج من حرائر أهل الكتاب تأسيساً لعلاقة أسرية حميمة تقوم على المصاهرة بين المسلمين وأهل الكتاب وهذه العلاقة تعتبر تجسيداً لقاعدة التيسير بين المسلمين وبين أهل الذمة الذين يعيشون مع المسلمين في كنف دار الإسلام، مع ما يستتبع ذلك من حرية الاعتقاد هذه الأسرة حيث ذكر بعض الفقهاء أن للزوج المسلم أن يسمح لزوجته أنه أن تذهب إلى الكنيسة، ورأى بعضهم الكتابية في له أن يصطحبها ليوصلها إلى الكنيسة ما دام أنه ليس له أن يكرهها على دينه وعقيدته وهذا

في

يسع

من تسامح المسلمين مع أهل الذمة.

- تصحيح أنكحة أهل الذمة:

ومن صور التيسير تصحيح أنكحة أهل الكتاب وغيرهم من الكفار فقد نصَّ السالمي رحمة الله على ذلك في كتابه القيم «طلعة الشمس» حيث قال: ويجعل لهم من الأحكام جميع ما ثبتت في شريعتهم فيثبت لهم النسب بذلك النكاح وتجرى عليهم بسببه النفقات (2) ولا شك أن الاعتراف بأنسابهم وأنكحتهم صورة رائعة من صور اليسر مع أهل الكتاب.

(1) «معارج الآمال» 348/ 2.

(2) «طلعة الشمس» 208/ 2.