الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٠320
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4
- الوفاء بالعهد:
ومن أروع صور التيسير بين المسلمين وأهل الكتاب الوفاء بالعهد؛ فإن صفة الوفاء من أعظم الأخلاق والخلال التي يتمتع بها الإنسان والوفاء بالعهد من الدين، والغدر من صفات المنافقين، وقد أمر الإسلام أتباعه بالوفاء بالعهود والمواثيق وبخاصة العهود التي أبرمت مع أهل الكتاب وبموجب الوفاء بالعهد حافظ الإسلام على دماء أهل الذمة وأموالهم وأعراضهم حتى ذهب أئمة الحنفية إلى وجوب القصاص على من قتل محتجين بقول علي بن أبي طالب: «إنما بذلوا أموالهم لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا بينما ذهب آخرون إلى تغليظ الدية والتعزير. ومن سرق ذميّاً قطعت يده ومن زنى بذمية رجم إن كان ثيباً وجلد إن كان بكراً.
ذميّاً
قال السالمي معبراً عن ذلك بقوله: «وَنُوْفي بعهود قومنا من أهل الذمة وغيرهم ونجيرُ من استجارنا من قومنا وغيرهم ويأمن عندنا الكافُ القتال منهم. (1).
9 - التحاكم إلى المسلمين:
عن
ومن صور التيسير التي أسسها الإسلام التحاكم إلى المسلمين، فعلى القاضي أن يستقبلهم في دار القضاء ويستمع لهم ويطلب منهم البينات كما يطلب من المسلمين، وأن يعدل بينهم قال الإمام السالمي: «أما قوله تعالى: فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42] فقال قوم: إن حكمها منسوخ بقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ﴾ [المائدة: 49] وقال قوم: إنها في أمر
(1) (تحفة الأعيان» 162/ 1.