الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٢322
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج
وقد عقب على هذه الآيات شهيد الإسلام سيد قطب تعقيباً فريداً قد لا يسبق إليه حيث يقول: «فماذا يملك الإنسان إلا أن يقول؟ إلا أنه المنهج الفريد الذي يملك وحده أن يلتقط الجماعة البشرية من سفح الجاهلية ذاك فيرتقي بها في ذلك المرتقى الصاعد فيبلغ بها إلى تلك القمة السامقة في مثل هذا الزمن القصير، ثم قال رحمه الله معلقاً على هذه الآيات: «هذه الآيات تحكي قصة لا تعرف لها الأرض نظيراً ولا تعرف لها البشرية شبيهاً وتشهد وحدها بأن هذا القرآن وهذا الدين لا بد وأن يكون من عند الله لأن البشر مهما ارتفع تصورهم ومهما صفت أرواحهم ومهما استقامت طبائعهم لا يمكن أن يرتفعوا بأنفسهم إلى هذا المستوى الذي تشير إليه هذه الآيات إلا بوحي من الله هذا المستوى الذي يرسم خطاً على الأفق لم تصعد إليه البشرية إلا في ظل هذا المنهج! إنه في الوقت الذي كان اليهود في المدينة يطلقون كل سهامهم المسمومة التي تحويها جعبتهم اللئيمة على الإسلام والمسلمين … في الوقت الذي كانوا ينشرون الأكاذيب، ويؤلبون المشركين ويشجعون المنافقين … ويطلقون الإشاعات ويضللون العقول، ويطعنون في القيادة النبوية، ويشككون في الوحي والرسالة ويحاولون تفسيخ المجتمع المسلم من الداخل والإسلام ناشئ في المدينة ورواسب الجاهلية ما يزال لها آثارها … وبعض المشركين واليهود أنفسهم تمثل خطراً حقيقياً على تماسك الصف المسلم وتناسقه في هذا الوقت الحرج الخطر، كانت هذه الآيات تنزل على رسول الله وعلى الجماعة المسلمة لتنصف رجلاً يهودياً ظلماً بسرقة، ولتدين الذين تآمروا على اتهامه وهم بيت من الأنصار المدينة يومئذٍ هم عدة الرسول وجنده في مقاومة هذا الكيد الغاصب من حوله ومن حول الرسالة والدين والعقيدة الجديدة أي مستوى هذا من النظافة والعدالة والتسامي ثم أي كلام يمكن أن يرتفع ليصف هذا المستوى وكل تعليق وكل تعقيب يتهاوى دون هذه القمة السامقة التي لا
اتهم
في