مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٣

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

323

يبلغها البشر وحدهم إلا أن يقادوا بمنهج الله إلى هذا الأفق العلوي الكريم

الوضيء» (1).

وإنني اضطررت لنقل هذا التعقيب بطوله لأهميته في رسم ملامح التعايش في المجتمع الإسلامي الذي يحوط أُمته بسياج من العدل والإنصاف ويبادل من يعيش في كنفه من أهل الذمة الاحترام في ظل منهج رباني فريد، هذا المنهج الذي لم يظلم يهودياً لا يفتأ يحارب الإسلام وأهله فكيف بمن أعطى المسلمين عهداً على أن لا يتعامل مع أفراد المجتمع الإسلامي بالتآمر والكيد والمكر فهؤلاء لا شك أن المسلمين سوف يكونون أكرم الناس معهم وأبر الخلق في الوفاء لهم.

إن هذا المنهج الرباني برصيده العقدي والأخلاقي لهو الضمانة الوحيدة لكل من يعيش في كنف دار الإسلام، وقد وصلت هذه الضمانة إلى حد إذاية الله ورسوله لكل من آذى ذميّاً فضلاً عن حل ماله أو دمائه.

ولما رفع قبطي من أقباط مصر مظلمة على ولد عمرو بن العاص، إلى مع وا ولده مجلس قضاء عمر رمز العدالة

عمر بن الخطاب دعاه عمر

ليحضر

فلما مثلوا بين يديه قال عمر: يا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم

أُمهاتهم أحراراً؟ ثم أمر بضرب ابن الأكرمين.

هذه

هي

ضمانة التعايش مع غير المسلمين في دار الإسلام.

10 - للذمي إذا أراد التحاكم إلى المسلمين أن يدخل المسجد:

ذكر العلّامة أطفيش: «خلاف فقهاء الإباضية في جواز دخول أهل الذمة المسجد للتحاكم فذكر أن صاحب التاج قال: لا يترك أهل الذمة يدخلون

(1) «في ظلال القرآن» 751/ 2.