الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٤324
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4
المساجد للتحاكم إلا من ضرورة، قال: وقال أبو الحسن: لا يمنع من أراد الحكم من دخول المسجد من حائض وجنب وكافر إلا الحرام وقد أنزل النبي صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف المسجد).
وهذه صورة وضيئة من صور التعايش وفي تمكين أهل الذمة من دخول المساجد إذا كانت دار القضاء اعتناء بأوضاع من يعيش في دار الإسلام في مجال التقاضي ورفع الظلم عنهم، وإيصال الحقوق لهم سواء كان التقاضي بين الذميين أنفسهم أو بينهم وبين المسلمين.
فلما
وقد تقاضى علي بن أبي طالب مع يهودي في درع ادعى اليهودي أنها له فقال عمر: يا أبا الحسن قف بجانب خصمك فتمعر وجه أبي الحسن فقال عمر: لم تمعر وجهك يا أبا الحسن ألأني أجلستك بجانب خصمك؟ فقال: لا والله، بل لأنك ناديتني بكنيتي وناديت خصمي باسمه وهذا ليس من العدل اليهودي ذلك قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله سمع والدرع لأبي الحسن فقال عمر: إن هذه الأمة ليست بحاجة إلى قضاء عمر. ومن حقوق أهل الذمة الحرية الشخصية وتتمثل في التنقل والمجيء وعدم حبسه أو القبض عليه أو معاقبته إلا بجرم. وقد حرمت نصوص الشريعة الأذى بصورة عامة وهناك نصوص صدرت
عن مقام النبوة تمنع أذى الذمي بأي صورة من صور الأذى. فقد ذكر العلامة أبو ستة في حاشيته روايات شتى عن النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الروايات حديث: «الجنة حرام على من قتل ذميّاً».
قال وفي موضع من «الجامع»: «من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً».
(1) «شرح النيل» 422/ 9.