الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٩الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
329
قال أبو عبيدة: «بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يتكلم بالحق إذا شاهده وينكر الباطل إذا قدر عليه. وقال أيضاً: التأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله
عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم» (3).
أما سيرة السلف فقد عرف الصحابة والتابعون والعلماء الربانيون بأعباء الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا
(3)
بقيامهم يخشون في الله لومة لائم. فهذا أبو بكر انه يقول للناس: وليتُ عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأتُ فقوموني (3) ولم تألُ الأمة في نصحه وتقويمه. ولما أراد عمر أن يحدد مهور النساء بما لا يزيد عن مهور بنات النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر وقال: أيها الناس إن المهر ليس تكرمة للنساء فكل امرأة زاد مهرها عن مهر بنات رسول الله أخذنا الزيادة ثم وضعناها في بيت مال المسلمين فقامت عجوز من جنبات المسجد وقالت: يا ابن الخطاب الله يعطينا وأنت تحرمنا؟! ألم يقل الله جلَّ وعلا: وَآتَيْتُمْ إِحْدَتْهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النساء: 20].
عمر
فقال عمر: أخطأ عمر وأصابت امرأة ثم قال حتى العجائز أفقه منك يا
(4)
وقد وصف الله المهاجرين بأنهم كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر قال تعالى: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَرِهِم بِغَيْرِ حَقٍ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ
(1) دراسة حول مسند الربيع» 339/ 1. (2) سنن أبي داود باب الأمر والنهي برقم (4336).
(3) «تاريخ الطبري» 210/ 3.
(4) «تيسير التفسير» لأطفيش 276/ 7.