الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٠مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج
وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ هَدِمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزُ الَّذِينَ إِن مَّكَتَهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَعَاتَوُا الزَّكَوةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج: 40 - 41).
يقول الإمام أبو بكر الجصاص في تفسير هذه الآية: «وهذه صفة المهاجرين لأنهم هم الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق فأخبر الله أنه إن الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف ونهوا عن صفة الخلفاء الراشدين الذين مكنهم الله في الأرض، وهم أبو
مكنهم في
المنكر وهي
،
بكر، وعمر وعثمان وعلي)
وقد ثبت بالتواتر أن عمر وكذلك أبا بكر قبله وبقية الخلفاء قاموا بذلك حق القيام.
وهذه صفة الصحابة جميعاً قال تعالى: ﴿التَّبِبُونَ الْعَبِدُون الحَمدُونَ السَّبِحُون الركعون السجدُونَ الْأَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَفِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 112]. ومن بعدهم قام التابعون وتابعوهم بالقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حق القيام فقد وقف عبد الله بن عمر وابنه سالم في وجه الحجاج الذي ظهر ظلمه وعسفه وسفك الدم الحرام فقد اتهم الحجاج عبد الله بن مسعود بتحريف القرآن فقال له ابن عمر: كذبت.
وأما ابنه سالم فقد أمره الحجاج بقتل أحد السجناء فقال سالم للسجين: أصليت الفجر في جماعة؟ قال نعم فقال سالم من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله فامتنع عن قتله ولم يبال في أمر الحجاج.
(1) «أحكام القرآن» 246/ 3.