الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٣١الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
331
وقيام علماء السلف بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متواتر.
فموقف أبي حنيفة من تولية القضاء في عهد أبي جعفر كان الرفض لئلا يكون ذلك اعترافاً بحكم المتغلب.
وأما مالك فكان يقول: لا طلاق على مستكره يوري بأخذ البيعة للمنصور بالتحليف بالطلاق على عدم نزع البيعة بأن تلك البيعة باليمين كانت بالإكراه وليس على مستكره يمين.
ومثل هذا يطول ذكره. في تاريخ علماء الأمة.
المطلب الثاني: في حكمة المشروعية
والغرض من بيان الحكمة هو الإضاءة على مقصد الشارع من الحسبة، والحكمة من مشروعية الحسبة هي أن المنكر مفسدة والمعروف مصلحة والشريعة قائمة على دفع المفاسد، وجلب المصالح.
وبيان هذه المقدمة أن يقال: إن المنكر أصل كل بلاء في الأرض ومن استقرأ كتاب الله وجد اليقين في ذلك.
قال تعالى: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِهِهِم مَّوْعِدًا) [الكهف: 59] والعلم منكر من أشد المنكرات.
وقال أيضاً: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَكَنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص: 58].
وقال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾
[النساء: 160].
وقال أيضاً: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِيثَقَهُمْ لَعَنَّهُمْ﴾ [المائدة: 13].