الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٩الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة
119
ابنتي عم قال: وكرهه جابر بن زيد للقطيعة وليس فيه تحريم لقوله تعالى: وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24] وهذا تعليل بالحكمة وهي دفع مفسدة القطيعة بين الأرحام.
المسألة الثلاثون النظر إلى الأجنبية من أجل خطبتها
قال عامر بن خميس: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا أراد أحدكم أن يتزوج المرأة فلينظر إلى وجهها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما.
وهذا الحديث رواه المغيرة بن شعبة ه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت
له امرأة خطبتها فقال: اذهب فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما. قال في شرح عمدة الأحكام: لهذه الأحاديث ذهب جماهير العلماء إلى استحباب النظر إلى المخطوبة» (3).
ومعنى قوله: «فإنه أحرى أن يؤدم بينكما»؛ أي: أن تكون بينكما المحبة والاتفاق، يقال: أدَمَ اللهُ بينهما يأدِمُ أدْماً بالسكون؛ أي: ألف ووفق. وكذلك آدم يؤدم بالمد فعل وأفعل قاله ابن الأثير).
فإن النبي صلى الله عليه وسلم علل النظر إلى المخطوبة بأن تدوم المحبة بينهما، ودوام المحبة بين الزوجين مقصد من مقاصد الشريعة في بناء الأسرة، وحياطتها بسياج الحب والمودة والرحمة وإبعاد أسباب الفساد والفرقة والتفسخ درءاً للفساد الواقع أو المتوقع عليها.
(1) «شرح الجامع الصحيح 21/ 4.
(2) «غاية المطلوب 188/ 1.
(3) «إيقاظ الأفهام» 55/ 2.
(4) «النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 62/ 1 وانظر: «تحفة الأحوذي» 175/ 4.