الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠120
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
وهذا المقصد أشار إليه القرآن بقوله: ﴿وَمِنْ عَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21].
المسألة الواحدة والثلاثون في السفر بالقرآن إلى أرض العدو:
روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال: «نهى رسول الله أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو لئلا يذهبوا به فينالوه).
قال النور السالمي: انظر معنى النهي هل هو للكراهة أو للتحريم؟، والظاهر التفصيل فيمنع في بعض الأحوال دون بعض؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى بعض الملوك من النصارى شيئاً من آيات الكتاب وإذا جاز حمل بعضه فكذلك حكم جميعه إذ لا فرق بين آية وآية، ثم إن ظاهر التعليل في قوله: لئلا يذهبوا به يقتضي أن النهي إنما كان للحذر والحزم عن إضاعة القرآن والاستهانة به فحيث خيف ذلك تعين المنع وإلا جاز").
فهذا الحكم معلل بالحكمة؛ وهي صيانة القرآن عن الإهانة وهي مصلحة شرعية معتبرة فلو تغيرت الأوضاع بأن اتسق عرف عام عند غير المسلمين يقضي بتوقير القرآن وصيانته عند ذلك يتغير الحكم لزوال
علته.
واختلف أهل العلم في مسألة السفر بالقرآن إلى أرض العدو فأجاز
أبو حنيفة السفر به مع المعسكر الكبير.
ومنعه مالك مطلقاً فلم يفرق بين الصغير والكبير.
(1) «مسند الربيع» 5/ 1.
(2) «شرح الجامع الصحيح» 26/ 1.