مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٢

332

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4

وقال أيضاً: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَنَهُم مِّن الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: 26].

فالظلم والبطر، والمكر، ونقض العهود والمواثيق كل ذلك منكرات

ترتب على فعلها العذاب، والخراب.

أما الأمر بالمعروف فهو سبب النجاة.

قال تعالى: أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 165] قال الكندي: «أنجى الله الموعظين عن العذاب وأخذ الذين تركوا ما وعظوا به هذا في الدنيا وأما في الآخرة فكذلك قال تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّلِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: 72].

وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب من أسباب النجاة فقد قال: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها، وأصاب بعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقال الذين هم في أسفلها لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا؟! فلو تركوهم وشأنهم لهلكوا جميعاً ولو أخذوا على أيديهم لنجوا جميعاً). وبهذا يظهر أن المنكر إذا ظهر في البلاد فإنه يكثر فيها الفساد ويكون نذيراً بأن يصب الله على أهلها سوط عذاب.

وأن الأمر بالمعروف سبب من أسباب العيش الرغيد. ومن مقاصد هذه الشريعة جلب المصالح وتكثيرها، ودفع المفاسد وتقليلها.

(1) «التفسير الميسر للكندي 48/ 2.

القسمة (2) الحديث في البخاري، باب: هل يقرع في

برقم (2493).