مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٦

336

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4

المطلب الثالث: في المحتسب

المحتسب هو من يقوم بالحسبة؛ أي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن شاع عند الفقهاء إطلاق هذا الإسم على من يعينه ولي الأمر للقيام بالحسبة، وأما من يقوم بالحسبة من غير تعيين من ولي الأمر للقيام بالحسبة فأطلقوا عليه إسم المتطوع. وهذا تقسيسم اصطلاحي لم أجد هذا الفرق عند الإباضية لأن الحسبة تجب عند غياب الحاكم ويلزم على ذلك أن تحدث الحسبة من غير إذن، ولا سيما إذا كان السلطات جباراً أو ظالماً. وفي هذه الحالة قد لا يأذن لأحد بالقيام بالحسبة.

ولاية المحتسب

ولاية المحتسب كولاية القاضي فإن للمحتسب أن يحتسب في كل ما يعود إلى حقوق الآدميين المتعلقة بأحكام السوق من بخس أو غش أو تطفيف في كيل أو ميزان، أو تدليس في بيع أو ثمن، أو متعلقة بمطل أو تأخير لدين مستحق الأداء مع القدرة على الوفاء.

وفيما يتعلق بأموال اليتيم والنظر في مصالح القاصرين، وغير ذلك من تغيير المنكرات الواقعة في النوادي التي تشع بالفجور، ومحاربة الفساد والعري والتفسخ الأخلاقي وكل ما يخل بقاعدة حفظ الدين.

فولاية المحتسب في هذه الأمور كولاية القاضي.

وتختلف ولاية المحتسب عن ولاية القاضي في وجهين:

الأول: ليس للمحتسب سماع الدعاوى التي تخرج عن نطاق المنكرات

الظاهرة.

(1) التاج المنظوم» 384/ 1.