الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٧الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
337
الثاني للمحتسب النظر في الحقوق المعترف بها أما ما يدخله التجاحد والتناكر فلا ينظر فيه لأن الحق لا يثبت عند ذلك إلا ببينة من المدعي أو
تحليف المنكر اليمين وهذا للقاضي وليس للمحتسب.
وقد تزيد ولاية المحتسب على ولاية القاضي من وجهين الأول للمحتسب أن يأمر بما هو معروف وينهى عما هو منكر وليس للقاضي ذلك إلا برفع دعوى ومطالبة خصم.
الثاني: للمحتسب من سلاطة السلطة فيما يتعلق بالمنكرات الظاهرة ما ليس للقاضي لأن الحسبة ـ كما يقول الفقهاء - تقوم على الرهبة فلا تجافيها الغلظة، واتخاذ الأعوان.
أما القضاء فموضوع لإنصاف الناس واستماع البينات حتى يتبين المحق من المبطل فكان الملائم له الأناة، والوقار والبعد عن الغلظة والخشونة والرهبة).
إلا أن الإباضية يوسعون دائرة الاحتساب ولا سيما في حال غياب
السلطان فتكون ولايته عندئذٍ كولاية القاضي. كي لا تعطل الأحكام. قال في «منهج الطالبين»: وللحاكم أن يحكم بما أصحه المحتسب بالبينة من المنكر وقيل لا يجوز الاحتساب إلا عند عدم الحكام () وهذا يلزم عنه توسيع دائرة سلطة المحتسب.
وذكر ابن أبي نبهان أن الحدود يقيمها الإمام العادل أو من يقوم مقامه من المسلمين إذا قصدوا إمامة العدل وقيل: لا يقيم الحدود إلا إمام
منصوب
(1) «أصول فقه الدعوة» ص (2) «منهج الطالبين» 86/ 16. (3) «تنوير العقول» 168/ 1.
180
د.
عبد الكريم زيدان.