الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٩الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
339
والمنكر. ولا بين درجات المعروف والمنكر، ولا يحسن الموازنة بين الأمر وعدمه ولا بين المصالح والمفاسد، ولا بين منكر مختلف فيه ومنكر لا خلاف فيه لأن المختلف فيه لا يعتني بإنكاره إنما يعتني بإنكار المتفق على تحريمه ولكن لا يشترط فيه بلوغ مرتبة الاجتهاد الشرعي على رأي جمهور الفقهاء بل يكتفي فيه أن يكون من أهل الاجتهاد العرفي والفرق بينهما أن الاجتهاد العرفي ما ثبت حكمه بالعرف لقوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ)
[الأعراف: 199].
والاجتهاد الشرعي ما روعي فيه أصل ثبت حكمه الشرعي.
وذهب أبو سعيد الإصطخري من الشافعية إلى اشتراط الاجتهاد الشرعي في المحتسب ليجتهد برأيه فيما اختلف فيه ويظهر أثر الخلاف في أن من اشترط فيه بلوغه مرتبة الاجتهاد في المسائل المختلف فيها، فمن اشترط الاجتهاد فقد جوز حمل الناس على رأيه، أما من لم يشترط ذلك فقد ذهب إلى عدم جواز حمل الناس على رأيه (1)
روعي
عي
(قلت): وهذا تقسيم متداخل وفرق لا يلوي على شيء ولا أعرف هذا التقسيم في الاجتهاد إلى عرفي وشرعي وتقييد الاجتهاد الشرعي بكونه ما فيه أصل ثبت حكمه الشرعي. لم يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه أو يقال إنه غير مانع لأن الاجتهاد العرفي هو أصل ثبت حكمه الشر. أيضاً والأحسن أن يقال في اشتراط العلم ما يؤهله أن يعرف المعروف من المنكر ولو عن طريق أقوال الأئمة اتباعاً مع استشراف الدليل وهذا حاصل في النمط الأوسط من طلبة العلم الشرعي ولو اشترطنا حصول ملكة الاجتهاد لحجرنا على كثير من الدعاة ممن لم يبلغوا هذه الدرجة بل يكتفي أن يعرف ما هو مطلوب فعله وما هو مطلوب تركه على الجملة، وأن تكون لديه دراية
(1) «الأحكام السلطانية» للماوردي ص 41، و «شرح النووي» 24/ 2.