مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٠

340

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج

تامة بمقاصد الشريعة ليتسنى له الموازنة بين المصالح والمفاسد، وما يمكن أن يؤدي الاحتساب إليه في الحال أو المآل، وهذا دون مرتبة الاجتهاد.

السلم التراتبي لتغيير المنكر عند الإباضية وعلاقته بمقاصد الشريعة

4 - الشرط الرابع: القدرة فيشترط في المحتسب أن يكون قادراً على الاحتساب باليد واللسان وإلا وقف على الإنكار القلبي.

وقد وزّع علماء الإباضية هذه المراتب الثلاث على ثلاثة أنواع من الناس فقالوا: التغيير باليد للأمراء، وباللسان للعلماء، وبالقلب للعامة وقد نصت القاعدة الفقهية عندهم على ذلك فقالت: «يلي اليد الأمراء واللسان العلماء ويبقى القلب للعامة».

قال الإمام محمد بن يوسف أطفيش زحمد لله: «والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان في كل زمان ومكان على قدر الطاقة والوجوب فيهما على الكفاية على كل مكلف عالم بأن ذلك معروف

أو منكر» (2).

فالتغيير باليد هو من شأن الأمراء والحكام الذين أوكل الله لهم مهمة تغيير المنكر باليد والعلماء يتولون تغييره بالكلمة والدليل والبرهان، والعامة يتولون تغييره بالقلب، وهذا ترتيب، حسن لأن العامي إذا حاول تغيير المنكر باليد فربما يقع بذلك منكر أشد لأن الناس لا ينساقون للعامة سوقهم لذي الغلبة والشوكة.

(1) «القواعد الفقهية الإباضية للعبد الفقير إلى مولاه، ج 91/ 5، وزارة الأوقاف.

(2) «شرح كتاب النيل» 7/ 13.