مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٤١

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

341

فالأمراء يحرسون عقيدة الأمة من الزيغ والانحراف والبدع، فيأخذون على أيدي الفسقة والزنادقة ويمنعون إظهار المعاصي وأماكن اللهو المحرم، والنوادي التي تشيع بالمجون والمنكرات.

ويَصُونُون أسواق المسلمين عن العقود المخالفة لشرع الله فيمنعون الربا ويأخذون على أيدي المرابين والمحتكرين والمدلسين والغشاشين، ويتدخلون في تحديد الأسعار إذا ظهر الجشع في التجار بقوة السلطان ويفرضون الجهاد والصلح وإبرام المعاهدات التي ترجع إلى حفظ مصالح

العباد.

فأما أهل العلم فيقومون بالتصدي للحسبة باللسان والكتابة عبر الكتب والخطب والأشرطة والندوات عبر وسائل الإعلام على اختلافها فيبينون للأمة حقيقة المنكر وطرق إزالته ومتى وكيف كما يبينون شروط المنكر وأنواعه والمنكر الذي تجب فيه الحسبة والمنكر الذي لا يحتسب عليه فيبينون للناس أنواع المنكرات ومراتبها وما يجب تغييره حالاً وما يجب تغييره مآلاً بالحكمة والموعظة الحسنة.

وأما العامة الذين لا يستطيعون تغيير المنكر باليد ولا باللسان فإنهم ينكرونه بقلوبهم وفائدة الإنكار القلبي لئلا يكونون من الراضين بالمنكر لأن الرضا به له تبعات جسام في الدنيا والآخرة.

وأما علاقة هذا السلم بمقاصد الشريعة فهو أن هذه الشريعة من مقاصدها تحقيق المصالح وتكثيرها، ورفع المفاسد وتقليلها.

وهناك خصوصيات في موضوع المنكر منها ما يعود إلى المحتسب ومنها ما يعود إلى موضوع المحتسب عليه، ومنها ما يعود إلى الزمان

والمكان.