الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢١الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة
121
وقال النووي في «شرح مسلم: إن أمنت العلة. بأن يدخل في جيش المسلمين الظاهر عليهم فلا كراهة ولا منع حينئذ لعدم العلة هذا هو الصحيح وبه قال أبو حنيفة والبخاري وآخرون، وقال مالك وجماعة أصحابنا بالنهي مطلقاً، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة الجواز مطلقاً والصحيح عنه ما سبق وهو المنع، وهذه العلة المذكورة في الحديث من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وغلط بعض المالكية فزعم أنها من كلام
من
مالك (1).
6
المسألة الثانية والثلاثون ترك النبي صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى:
والمراد بسبحة الضحى ما قد ثبت عن النبي أنه لم يصلها خوفاً من أن تفرض على أمته فقد روى الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد الله عن عائشة أم المؤمنين و قالت: «ما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى قط وإني لأسبحها وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يفرض عليهم» (3).
وقد نقل النور السالمي رحمةالله اختلاف أهل العلم في شرحه على الجامع الصحيح، وملخص المسألة أن فيها ستة مذاهب:
الأول: أنها سُنَّة واستدلوا بالأحاديث الواردة في فضلها؛ منها حديث أم هانئ وحديث عائشة عند أحمد ومسلم وابن ماجه قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء الله (3)، ومنها حديث أبي هريرة
(1) «شرح النووي على مسلم (13/ 13 دار إحياء التراث العربي وانظر: «مشكل الآثار» للطحاوي،1025، وتنوير الحوالك 297/ 1 المكتبة التجارية الكبرى، مصر.
(2) «مسند الربيع» 62/ 1.
(3) الحديث أخرجه أحمد في مسنده برقم (25348).