مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٢

342

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج

أما ما يعود إلى المحتسب فالله تبارك وتعالى: يزع بالسلطان ما لا يزع

بالقرآن؛ فالسلطان بقدرته وسلطانه يرفع المنكر من غير تداعيات». وأما العلماء فهم يدركون مآلات الأفعال ويعالجون المنكرات بالحجة

والبرهان والحكمة والموعظة الحسنة فلا تحدث الفوضى بقولهم.

وأما المحتسب فيه فهناك منكر متفق على إنكاره وهناك منكر مختلف فيه والعالم هو الذي يقدّر ذلك. فلا تجند الطاقات من أجل مسألة خلافية قد يحدث من المنكر بسبب إزالتها أكثر منها.

وأما ما يتعلق بالزمان، فالمنكر قد لا يتسنى إزالته في وقت ما لما يصحب ذلك من ضرر على العباد والبلاد فقد كانت الأصنام حول الكعبة ثلاثمائة صنماً وستين فلم يحطمها النبي صلى الله عليه وسلم في ابتداء الدعوة لكنه سارع إلى تحطيمها يوم الفتح بعد أن حطم رمزيتها في قلوبهم

قبل ذلك.

وأما ما يتعلق بالمكان فإن المنكر قد لا يحصل تغييره في هذا المكان بل في مكان آخر حرصاً على مصلحة معينة، ودفعاً للمفسدة لذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقطع في الغزو خشية أن يفر المحدود إلى

العدو.

وبهذا السلم تتحقق مقاصد الشارع في باب الحسبة من حيث جلب

المصالح ودفع المفاسد.

المطلب الخامس: في المحتسب عليه

المحتسب عليه هو كل إنسان يباشر أي فعل يجوز أو يجب فيه

الاحتساب ويسمى المحتسب عليه.