مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٥

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

345

وسواء تعلقت بحق الرب أم بحق العبد، وسواء ورد فيها نص خاص، أم عرف حكمها من قواعد الشريعة وأصولها العامة، وسواء كانت المعصية من كسب القلب أم الجوارح.

ويشمل مصطلح المنكر كل ما اشتمل على مفسدة وإن كان لا يعتبر معصية في حق فاعله إما لصغر سنه، وإما لعدم عقله فإذا زنى المجنون كان زناه مفسدة ومنكراً يستحق الإنكار وإن لم يعتبر معصية في حق صاحبه لفوات شرط التكليف وهو العقل وكذلك حال الصبي إذا شرب الخمر كان فعله منكراً وليس بمعصية لفوات شرط البلوغ.

شروط المنكر:

هناك شروط يجب توفرها لتغيير المنكر من هذه الشروط:

1 - أن يكون المنكر ظاهراً

المراد بالظهور الانكشاف من غير تجسس، وسواء كان هذا الظهور عن طريق السمع أو البصر أو الشم أو اللمس أو الذوق؛ لأن هذه الحواس طرق سليمة للعلم بالشيء وبها يكون الشيء ظاهراً إذا كانت خالية من التجسيس، فلو كان المنكر داخل البيوت فلا يجوز للمحتسب أن يتسلق الجدار ويكسر الباب ليطلع على ما يفعله أهل الدار ولكن لو ظهر هذا المنكر عن طريق الصياح أو الاستغاثة، فيجوز أن يقتحم المحتسب الدار لإغاثة الملهوف (2).

وفرق الإباضية بين الصريخ والاستغاثة فأباحوا الدخول إلى البيوت في الاستغاثة دون الصريخ قال في «شرح النيل»: «يُدخل بيت إن سرق أو

(1) انظر: «أصول فقه الدعوة ص 188، الطبعة الرابعة في عمان.

(2) المصدر نفسه.