مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٨

ومن

348

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4

أمثلة ذلك الخروج على السلطان بالسلاح وقد سبق بيان هذه المسألة وخلاف العلماء فيها. لكن إن علم أن الخروج على السلطان يؤدي إلى مفاسد أعظم من مفسدة حكمه حرم الخروج عليه ووجب الصبر حتى يغيره الله تعالى لأنه لا يجوز دفع مفسدة بمفسدة

أشد.

ومن

أمثلة ذلك ما يفعله الناس اليوم من التقاتل في المساجد بسبب الاختلاف في بعض الفروع فقد حصل تقاتل في بعض المساجد بسبب أن الإمام صلّى عشرين ركعة والمحتسب يرى أنها إحدى عشرة ركعة وحصل مثل ذلك في مسجد آخر بسبب الجهر بالبسملة ونحو ذلك. القاعدة الثالثة: الأخذ بالرفق ما أمكن ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب الرفق في الأمر كله).

وأخرج البخاري عن عروة أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم فقالت عائشة: فَفَهْمِتُها فقلتُ: بل عليكم السام واللعنة قالت: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مهلاً يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله»، فقلت: يا رسول الله ألم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله قد قلت: عليكم». انتهى.

وفي رواية أن يهوداً أتوا رسول الله فقالوا: السام عليكم قالت عائشة: عليکم ولعنكم الله وغضب عليكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مهلاً يا عائشة» فقالت: أولم تسمع ما قالوا؟ فقال: «أولم تسمعي ما قلت؟ ورددت عليهم

فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم فيَّ)

(1)

«صحيح البخاري» باب الرفق برقم (6024).

(2) «حاشية الترتيب» لأبي ستة 161/ 4.