الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٩الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
349
ويجوز إثبات الواو في وعليكم فيقال: وعليكم وتكون استثئنافية وليست للعطف والتشريك وتقديره وعليكم ما تستحقونه من الذنب ويجوز حذفها وتقديره: بل عليكم السام. قاله النووي.
وفي فعله ما يدل على أهمية الرفق حتى مع ألد أعدائه.
وهم اليهود
شعورهم
الذين ما فتئوا يوجهون سهامهم المسمومة إلى الإسلام وأهله. يقول الشيخ أحمد الخليلي حفظه الله: «إن القرآن الكريم جعله الله مناراً للعالمين في جميع العصور وهو في مخاطبته لبني إسرائيل يرسم لنا منهج الدعوة ويعلمنا كيف نتعامل مع المدعوين ونصابرهم وإن غَلُظَ وساء صنعهم ولم يلقونا إلا بشراسة الأخلاق وسوء المعاملة وهذا هو مسلك الدعوة في جميع رسالات الله وعند جميع رسله فانظر كيف صبر نوح على عنت قومه وإصرارهم ألف سنة إلا خمسين فرعون الطاغية الذي نازع جبار السماوات والأرض في ألوهيته يرسل الله إليه موسى وهارون ويأمرهما أن يقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى مع علمه أنه لا يؤمن وأن موعظته لا تُجدي فيه شيئاً» (2).
عاماً. وهذا
وقد دل القرآن على أن الرفق ما ابتعد عن شيء إلا ذر الشيطان فيه بقرنه قال تعالى: {وَقُل لِعِبَادِى يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَعُ بَيْنَهُمْ) [الإسراء: 53] وفيها دليل على أن الشيطان ينزغ بين الناس إن هم تخلوا عن منهج الرفق في الدعوة.
ومن مقاصد هذه الشريعة تعبيد الناس الله رب العالمين وإخراج الناس من الظلمات إلى النور وهذا لا يكون إلا بهذا المنهج الرباني الذي بينه الله
(1) انظر: «حاشية الترتيب 161/ 4.
(2) «جواهر التفسير» 221/ 3.