الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٦١الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
361
أما قياس البويضة على المني فغير واضح وهو قياس مع الفارق فالله منع من سفح ماء الرجل في رحم لا يحل لما يترتب عليه من محاذير ومنها اختلاط الأنساب، أما إدخال بويضة على رحم آخر فليس فيه هذا القدر من مع كون الرحم الثاني للزوج فالقياس غير واضح تماماً.
الحكمة
لذلك فإني أتوقف عن الترجيح حتى يقطع بأنه لا يترتب على هذه العملية إمكان اختلاط النسب. والمعول في ذلك ما يقرره الأطباء المتخصصون الموثوق بدينهم وعدالتهم.
علاقة هذه المسألة بمقاصد الشريعة
من المعلوم قطعاً أن من مقاصد هذه الشريعة حفظ النسب فهو مصلحة
ضرورية قطعية.
والذين جوزوا إجارة رحم الزوجة الثانية أو الضرة نظروا إلى أن عقد الإجارة وإن كان مصلحة حاجية لكن لما توقف عليه إنجاب ولد وذرية صار بذلك مصلحة ضرورية كاستئجار الظئر؛ أي: المرضعة فقد ذكر السالمي في طلعة الشمس» (1) وفي «شمس الأصول» أن هذه المصلحة الحاجية لما توقفت عليها حياة الجنين صارت مصلحة ضرورية فمن هنا نظروا إلى استئجار الرحم على أنه من حيث المآل المقاصدي يشبه استئجار الظئر. هذه العملية فقد رأى أن هذه العملية تؤدي إلى اختلاط
وأما من منع
الأنساب وهو خلاف مقصد الشارع.
فالمجيزون نظروا إلى حفظ المصلحة من جانب الوجود والمانعون
نظروا إلى حفظها من جانب العدم ولكل وجهة هو موليها.
(1) انظر طلعة الشمس 180/ 2 مكتبة الإمام السالمي.