مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٢

362

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج

المطلب الثالث: التجنس بالجنسيات الأجنبية وعلاقته بمقاصد الشريعة التجنس: تفعّل ويعني طلب الجنسية، بأن يعتبر فرداً من أفراد القوم الذي يطلب التجنس منهم فيحمل جنسية ذلك البلد الذي يريد أن يعيش فيه.

حكم التجنس

التجنس بجنسيات البلاد غير المسلمة يختلف حكمه بحسب الظروف والأحوال وأغراض هذا التجنس.

فإن كان المسلم مضطراً إلى هذا التجنس بأن أوذي في وطنه وتعرض للقتل والسجن والتعذيب ومصادرة الأموال والاضطهاد والتضييق والملاحقة لغير ما ذنب أو جريرة ولم يجد لنفسه مأمناً غير هذه البلاد فإنه يجوز له التجنس بهذه الجنسيات بشرط أن يعزم على نفسه المحافظة على دينه في حياته العملية والابتعاد عن المنكرات الشائعة هناك.

والدليل على ذلك أن الصحابة لي هاجروا إلى الحبشة بسبب اضطهاد قريش لهم في مكة. والحبشة يومئذٍ دار كفر. وقد أقام المسلمون فيها حتى إن بعض الصحابة بقوا مقيمين فيها مدة بعدما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة منهم جعفر بن أبي طالب فإنه رجع بعد غزوة خيبر حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بأي شيء أفرح برجوع جعفر أو بفتح خيبر») يعني: في السنة السابعة من الهجرة. ثم إن من مقاصد هذه الشريعة حفظ النفس من القتل والتعذيب فإذا تعرض

الإنسان للقتل والتعذيب وجبت الهجرة في حقه لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَيكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَنُهَا جِرُوا فِيهَا فَأُولَبِكَ مَأْوَنهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 97 - 98].

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه»؛ باب ما ذكر في جعفر برقم (32206).