الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٣الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
363
وفي بقائهم في بلادهم عرضة للفتنة في الدين ومن أهم مقاصد الشريعة
صون الدين.
فقد ذكر القطب في «هميانه»: أن الآية نزلت في قوم أخفوا إسلامهم في مكة ثم خرجوا مع المشركين في بدر ولما رأوا ضعف المسلمين ارتدوا عن الإسلام فوبخهم الله على تركهم الهجرة مع المسلمين إلى المدينة والحبشة وغيرها من أرض الله وفي ذلك دليل على أن الهجرة تجب حيث يكون المسلم عرضة للفتنة في دينه إلا إذا اضطر للبقاء، وحكم الاضطرار غير حكم الاختيار (3) وهذه قاعدة مقاصدية عظيمة.
(1)
وكذلك الحال فيما لو اضطر المسلم إلى الهجرة بسبب ضيق العيش بأن لم تتيسر له سبل الحياة الكريمة فإن الحاجة في حقه كالضرورة والقاعدة الفقهية تنص على أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة أو خاصة (3).
وكذلك الحال لو تجنّس بهذه الجنسيات لغرض الدعوة إلى الإسلام فهو غرض صحيح والقاعدة تنص على أن المقاصد تغير أحكام الفعل).
فلقد توطن كثير من الصحابة والتابعين البلاد الكافرة لدعوة الناس إلى الإسلام فلقد انتشر تجار المسلمين فيما وراء الهند ونشروا الإسلام في القارة الهندية بأخلاقهم وحسن سيرتهم، وطهارة مسيرتهم.
أما السفر لغير هذه الأغراض الثلاثة وهي الاضطهاد، أو الحاجة الشديدة للعمل والكسب، أو نشر الإسلام وإنما للتوسع في ملذات الحياة والترف والتنعم فإن ذلك لا يجوز لما قد يُعَرِّضُ نفسه وأهله حالاً أو مآلاً
(1) انظر: «هميان الزاد 85/ 4.
(2) «معجم القواعد الفقهية (الإباضية (369/ 1، و «بيان الشرع» 157/ 7.
(3)
معجم القواعد الفقهية الإباضية» رقم القاعدة (95).
(4) «فتح الباري لابن حجر 258/ 2 دار المعرفة.