الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٤364
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج
للأضرار الدينية الناتجة عن المنكرات الشائعة هناك، ولما يتهدده من الذوبان والانهيار الخلفي والانسلاخ رويداً رويداً عن قيم دينه وعادات بلاده
كما نشاهده اليوم من كثيرين ممن استوطنوا أمريكا وأوروبا.
وما دام أنه ليس مضطراً للهجرة فلماذا يعرض نفسه إلى هذه المفاسد ولو أن الإنسان وَجَدَ من رَغَدِ العيش في بلادهم فإن ما ينشأ عن الاستيطان فيها والتجنس بجنسياتهم من المفاسد يربوا بكثير عما يحصل عليه من مصالح والقاعدة الشرعية تنص على أن «دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح».
«أنا
وقد أخرج أبو داود والترمذي عن جرير بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين قالوا: يا رسول الله لم؟ قال: «لا تترائ نارهما) أي: لا يتقاربان بحيث تكون إحداهما بمرأى الأخرى (3). وأخرج أبو داود عن سمرة بن جندب قال: أما بعد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله».
لكن من كان في بلد يخاف فيه على إظهار دينه وجب عليه أن يهاجر إلى بلد لا يخاف فيه (4).
(4)
لكن الضرورة تتقدر بقدره فقد يلجأ إلى بلاد غير المسلمين بدون طلب الجنسية إن أمكنه ذلك.
ولذلك فهناك مفاسد كثيرة على الزوجة والأولاد فمن لم يضطر للهجرة وطلب الجنسية فلا يجوز أن يعرض نفسه وأولاده لتلك المفاسد أما
(1) «طلعة الشمس» 236/ 2.
(2) انظر: «هميان» «الزاد» 427/ 5 و 301/ 9.
(3) المصدر نفسه 427/ 5 و 301/ 9.
(4) «هميان الزاد» 427/ 5.