الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٩الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
369
وصرح في موضع آخر أن المسلم إذا ترك التسمية تهاوناً واستخفافاً تؤكل ذبيحته) وهذا محل إجماع.
لم
وبهذا يظهر أن متروك التسمية عمداً حرام عند الإباضية، والحنفية، والمالكية والحنابلة، وحرام عند الشافعي إذا تركها استخفافاً بأن صار ذلك عادة له. والنصوص صريحة في ذلك منها قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقُ﴾ [الأنعام: 121]، وقوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكَنَ
عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [المائدة: 4]، وقوله: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا ليَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِ﴾ [الحج: 34)، وقوله: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَاقَ﴾ [الحج: 36]، وقوله: ﴿وَأَنْعَهُ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءَ عَلَيْهِ وَقَالُوا﴾ [الأنعام: 138].
فهذه آيات تدل على وجوب التسمية بأساليب متنوعة من الأمر بذكر
التسمية والنهي عن تركها، ووصف تركها بأنه افتراء على الله. ومن السُّنَّة: «كلُّ ما أنهر الدم وذكر عليه اسم الله فكل وفي هذا الباب أحاديث كثيرة تدل على أن التسمية ركن من أركان الذبح.
كون الذابح مسلماً أو كتابياً:
من شروط الذكاة الشرعية أن يكون الذابح مسلماً أو كتابياً فلا تجوز ذبيحة الكفار من غير أهل الكتاب كالبوذيين والدهريين والشيوعيين الذين ينكرون، الإله ولا تحل ذكاة، الملحدين والوثنيين والدهريين، أو عبدة
النار.
(1) كتاب «الأم» ذبائح أهل الكتاب 131/ 2.
(2) أخرجه البخاري، باب التسمية على الذبيحة رقم (5498).