مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٠

370

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4

والقاعدة في ذلك أن الأصل في الحيوانات الحرمة ولا تحل إلا بما جاءت الشريعة بحله).

والله تعالى قد خص الحل بذبيحة أهل الكتاب حيث قال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5] ولو كان طعام جميع الكفار حلالاً لما خصهم بالذكر. فالذي أجمع عليه المسلمون أنه لا تحل الذبيحة للمسلمين إلا إذا كان الذابح مسلماً أو من أهل الكتاب والمراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى. والدليل على أن أهل الكتاب هم اليهود والنصارى قول الله تعالى: ﴿أَن تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَبُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَفِلِينَ﴾

[الأنعام: 156].

وليس المجوس من أهل الكتاب وإنما سَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم سُنَّة أهل الكتاب في أحكام الجزية فقط وليس في جميع الأحكام.

ذبائح أهل الكتاب:

أجمعت الأمة على حل ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى لقول الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5].

والمراد بالطعام في هذه الآية الذبائح بإجماع أهل العلم وهذا قول طائفة من علماء السلف كابن عباس وأبي أمامة، ومجاهد وسعيد بن جبير

وعكرمة وعطاء والحسن ومكحول، والنخعي والسدي ومقاتل بن حيان. قال ابن كثير: وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن ذبائحهم حلال للمسلمين لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله ولا يذكرون على ذبائحهم

إلا اسم الله تعالى وإن اعتقدوا فيه تعالى ما هو منزه عنه تعالى وتقدس (2).

(1) «قضايا فقهية معاصرة» محمد تقي العثماني، ص 402، دار القلم.

(2) «تفسير ابن كثير» 19/ 2 طبع لاهور.