الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٨١الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
381
وهذا النص يدل بطريق الإشارة إلى ضمان حياة الأسير وأن تقديم الطعام قربة يؤجر عليها المسلم ويلتحق بالطعام الكسوة والإيواء والدواء فإن ذلك من الإحسان الذي أمر به النبي.
فقد أخرج الطبراني في الصغير والكبير عن أبي عزيز أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «استوصوا بالأسارى خيراً».
وفي أسرى بني قريظة الذين نقضوا العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهروا عليه مشركي مكة وخانوا الله ورسوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين: «أحسنوا إسارهم وقيلوهم واسقوهم حتى يبردوا».
ومن الإحسان للأسرى عدم التفريق بين أفراد العائلة الواحدة التي وقعت في الأسر فعن أبي أيوب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من فرّق بين والدة، وولدها فرّق الله بينه وبين أحبته القيامة» (2). يوم
قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم من أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم كرهوا أن يفرقوا بين الوالدة وولدها في السبي وقال ابن قدامة في «المغني»: أجمع أهل العلم على أن التفريق بين الأم
الأخوين،
مع
ابن
وولدها، وبين الولد والوالد غير جائز (4) وكذلك لا يفرق بين والأختين بل من الفقهاء من حرم التفريق بين ذوي الأرحام كالعمة أخيها والخالة مع ابن أختها. وقد ثبت في التاريخ أن المعتصم بالله فتح أحد حصون أرمينية عنوة ثم أمر أن لا يفرق بين أفراد العائلة التي وقعت
في
الأسر.
(1) المعجم الصغير للطبراني (50/ 1) ط أولى، ت محمد شكور والكبير (1404 93/ 22. (2) «مسند أحمد» 412/ 5 مؤسسة قرطبة.
(3) (تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمبارك فوري 154/ 5، دار الكتب.
(4) «المغني لابن قدامة 422/ 8 - مكتبة الرياض الحديثة.