مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٢

382

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج

ومن صور الإحسان إلى الأسرى أن الإسلام فوض أمرهم إلى الإمام وهذا إجراء احترازي يحفظ الأسرى من التصرفات الفورية الناتجة عن الغضب وشفاء الغيظ منهم لحظة الأسر ريثما يرى فيه الإمام رأياً فيه مصلحة لهم وللأمة.

يقول الإمام ابن قدامة الله: ومن أسر أسيراً لم يكن له قتله حتى يأتي

الإمام فيرى فيه رأيه لأنه إذا صار إلى الإمام فالخيرة فيه للإمام.

وهذا التصرف يمنع من قتل الأسير بدافع ثورة الغضب، ونشوة النصر

التي تصيب الجنود أثناء النصر ووقوع الهزيمة في صفوف العدو.

ومن صور الإحسان للأسرى تحسين مستوى الطعام الذي يقدم للأسرى فقد روى أبو عزيز بن عمير أنه كان في رهط الأنصار الذين أقبلوا من بدر فكانوا إذا قدموا غداءهم أو عشاءهم للأسرى خصوني بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بنا فما تقع في يد واحد منهم كسرة خبز إلا نفحني بها فأستحي فأردها على أحدهم فيردها عليَّ

ولا يمسها.

قال أبو يوسف رحمدلله: والأسير من أسرى المشركين لا بد أن يطعم ويحسن إليه حتى يحكم فيه» (2).

وقد سجل التاريخ لصلاح الدين الأيوبي الله هذا الموقف مع الأسرى الصليبيين فقد أسر عدداً كبيراً منهم فلما لم يجد طعاماً يكفيهم أطلق راحهم جميعاً ولما تكاتفوا وكونوا من أنفس جيشاً يقاتله رحب بذلك أنفسهم

سرا

(1) «الحضارة العربية في القرن الرابع الهجري» لآدم متيز بواسطة كتاب «مقدمة في القانون

الدولي الإنساني في الإسلام د. زيد بن عبد الكريم الزيد، ص 39.

(2) «الخراج» 161، المطبعة السلفية.

ص