الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٣الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
383
ورأى من الخير أن يقاتلهم في الميدان محاربين ولا يقتلهم في الأسر
جائعين (1).
ومن صور الإحسان للأسرى بأعطاؤهم حرية إقامة شعائرهم التعبدية وعدم إكراههم على الإسلام لعموم قوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ
الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) [البقرة: 256].
خيار الإمام في الأسرى
ذكر القرآن الكريم خيارات الإمام في الأسرى بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنَتُمُوهُمْ فَسُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: 4].
فقد اختلف العلماء في فهم هذه الآية فذهب الإباضية والجمهور إلى أنّ الإمام مخير في الأسرى بين أن يفادوهم؛ أي يأخذون في فكاكهم الفدية، أن يمنوا عليهم فيرسلوهم قالوا: وهي منسوخة بقوله تعالى: {فَإِمَّا
وبين
نَتْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَكَرُونَ} [الأنفال: 57]. قالوا: فإن شاء الإمام قتل الأسارى، وإن شاء جعلهم غنيمة وإن شاء أفدى وأما المن فليس له ذلك).
وفي هذا القول نظر ومصلحة للأُمة إذا كانت ضعيفة وعدوها قوي والقول بالنسخ مروي عن ابن عباس نا وهو اصطلاح متقدم عند الصحابة فقد توسعوا في النسخ حتى أطلقوه على كل ما فيه تغير لظاهر الآية بالتقييد، أو التخصيص، أو البيان، وهو اصطلاح خاص بهم كما نبه إلى
(1) «نظرية الحرب في الإسلام محمد أبو زهرة ص 56، ص 57. (2) «تفسير الشيخ هود» 406/ 3.