الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٥الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
385
وأما من ذهب إلى جواز قتل الأسرى ذهاباً منه إلى أن النبي قتل بعض الأسرى كعقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث، وأبي عزة الشاعر وابن أبي الحقيق، وأمر بعد فتح مكة بقتل هلال بن أخطل ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وقال: «اقتلوهم وإن وجدتموهم قد تعلقوا بأستار الكعبة».
فالجواب عن ذلك أن يقال: هذه وقائع أعيان قد اقترن فيها ما يوجب الحكم بقتلهم وليس لكونهم أسرى حرب. بل كان ذلك عقوبة لهم على جرائم صدرت منهم قبل وقوعهم في الأسر رأى النبي صلى الله عليه وسلم أنها تستوجب القتل، وهذا أمر أجازته اتفاقية جنيف في المادة (85) إذ تقول: أسرى الحرب الذين يحاكمون بمقتضى قوانين الدولة الحاجزة عن ذنوب اقترفوها قبل وقوعهم في الأسر لهم الحق في الاستفادة بمزايا هذه الاتفاقية حتى لو حكم عليهم.
أما إذا لم يكن هناك من جرم اقترفه الأسير قبل وقوعه في الأسر فإن الإمام لا يملك أن يأمر بقتله كخيار بين الخيارات التي يمارسها حيال الأسرى، ولا يقال إن مصلحة المسلمين قد تقتضي ذلك بل مصلحة المسلمين كامنة في النص القرآني والنص القرآني حصر خيار الإمام بين المن والفداء، وهذا ما تقتضيه سماحة الشريعة وعدالة السماء ورحمة الله للعالمين. لكن إذا دعت ضرورة لقتل بعض الأسرى فإن القتل يكون هنا سياسة من الإمام وليس ممارسة لخيار الإمام إزاء الأسرى. والدليل على ذلك أن النبي وَدَى أسرى بني خزيمة الذين قتلهم لما قالوا صبأنا).
خالد
(1) انظر: مزيداً من التفصيل في ذلك كتاب «مقالات في القانون الدولي والإسلام» د. عامر
الزمالي.
ص
EA