الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٦386
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4
الترجيح:
والذي يترجح لي في هذه المسألة أن خيار الإمام في الأسرى يكون بين المن، أو الفداء، وليس له خيار القتل أما قوله تعالى: {فَضَرْبَ الرِّقَابِ وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَخَنَتُمُوهُمْ فَشَدُّوا الْوَثَاقَ﴾ [محمد: (4) فمحل ذلك في القتال قبل الأسر لذلك عاتب الله نبيه في اتخاذ الأسرى قبل الإثخان قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِي أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُشْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: 67] وقد سبق أن لم يقتل الأسرى إنما أوصى بالإحسان إليهم. وأما ما ثبت عنه من قتل بعض الأسرى فذلك قصاص عن جرائم ارتكبوها في حق النبي وفي حق دعوته كان لها الأثر السيّئ على مسار دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد أشرت إلى أن مثل هذا التصرف يقرّه القانون الدولي.
النبي
علاقة أحكام الأسرى بمقاصد الشريعة
وتظهر علاقة أحكام الأسرى بمقاصد الشريعة من عدة أوجه:
الوجه الأول: أن حكم الإمام في الأسرى تابع للمصلحة فيفعل فيهم بمقتضى المصلحة من المن أو الفداء، والمصلحة هي أم المقاصد ولتحقيقها نزلت الشرائع والكتب وبعثت الرسل. الوجه الثاني: أن من مقاصد هذه الشريعة حفظ النفوس والأرواح، لذلك
جاءت أحكام الشريعة بالمحافظة على نفوس الأسرى وأموالهم.
الوجه الثالث من مقاصد هذه الشريعة أنها رحمة مهداة ونعمة مسداة
للبشرية لرفع الظلم والعسف الواقع على الناس وحفظ كرامتهم.
الوجه الرابع أن من مقاصد الشريعة تكريم الإنسان لقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي عَادَمَ وَحَمَلْتَهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى