الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٩الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
389
والثاني: لا يجوز القتل لثبوت نهيه صلى الله عليه وسلم عن قتل الرهبان وأهل الصوامع (1). وهذا مذهب الإباضية فقد نصّ أطفيش على أن قتل النساء والأطفال والرهبان والشيوخ اعتداء والله يقول: {وَلَا تَعْتَدُوا) [البقرة: 190] (2).
قلت: وهذا نص في المسألة فما
هي
المصلحة من قتل الشيوخ والرهبان
والعجزة بلا ذنب ولا جريرة وأي نكاية للعدو في قتل هؤلاء.
وأما السبي من النساء والصبيان فالذي قررته الشريعة أنهم لا يقتلون باتفاق علماء المسلمين سواء كانوا من أهل الكتاب أو من قوم ليس لهم کتاب «کالکفار وعبدة الأوثان» (3).
وما ذكره الماوردي عن الشافعي من جواز قتل النساء إذا كانوا من قوم ليس لهم كتاب وامتنعن عن الإسلام فهو تخصيص للأدلة بدون مخصص فقد ثبت النهي عن قتل النساء والولدان عموماً وقد سبق بيان ذلك فيبقى العام على عمومه حتى يرد التخصيص.
وإذا كان قتلهم لا يجوز تعين على الإمام التخيير بين الاسترقاق والمن عليهم والفداء، وهذا قول المالكية.
حتى
لا
وقالت الحنفية، يسترقهم الإمام ولا يجوز العفو عنهم مطلقاً يعودوا حرباً على المسلمين لأن النساء يقع بهن النسل والصبيان يكبرون
ويصيرون حرباً.
(1) رواه أحمد في مسنده» برقم (2592).
(2) انظر «تيسير التفسير» 414/ 1.
(3) «شرح السير «الكبير 193/ 3، والخراج» (196)، و «الأم» (176/ 4، و «المدونة» 6/ 3.
((