الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٩١الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
391
وفي الاصطلاح: تعويق الإنسان ومنعه من التصرف بنفسه»).
وفي القانون الدولي: هو الحجز والاعتقال، وتقييد الحرية).
مشروعية السجن:
استدل العلماء على مشروعية السجن أو الحبس بالقرآن الكريم والسُّنَّة أما القرآن الكريم فقوله تعالى: ﴿وَالَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِسَآبِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: (15] وهذا دليل على جواز حبس المرأة إذا زنت. وهذا في ابتداء التشريع ثم نسخ السجن بالجلد أو الرجم وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِن الْأَرْضِ﴾ [المائدة: 33].
والنفي من الأرض هو السجن عند الحنفية، وجماعة من الشافعية والمالكية والحنابلة (3).
وعلل ذلك العلامة أطفيش من أئمة الإباضية فقال: لأن الحبس نفي من الأرض إلى الأرض فهو نفي من الأرض التي يرى فيها إلى موضع لا يرى فيه أحداً وهو السجن لأن المحبوس لا يرى أحداً من أحبابه، ولا ينتفع بلذات الدنيا، ولأن المحبوس بسبب حبسه ولزومه من الأرض في مكان واحد كلزوم الأموات في قبورهم كأنه نفي من الأرض بالكلية).
(1) «الفتاوى» لابن تيمية 398/ 35.
(2) «القواعد الأساسية لاتفاقيات جنيف» ص 61.
(3) «فقه التيسير» ص 406.
(4) «شرح النيل» 36/ 20.