الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٢392
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج
العنبر فقادوهم
وأما من السُّنَّة فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث جيشاً إلى بني إليه فسبقهم زُبَيْبُ بن ثعلبة العنبري، ولم يكن أخذ معهم إلى النبي قائلاً:
(طنفسة
أتانا جندك فأخذونا وقد أسلمنا وشهد له الناس بذلك فرد عليهم نصف مالهم وأطلق ذراريهم فقالت أم الزُّبَيْب: إن هذا الرجل أخذ زربيتي لها) فأخبر الابن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: «احبسه» فأخذ بتلابيبه وقام معه بأسيرك؟»
مكانهما ثم نظر النبي صلى الله عليه وسلم إليهما قائمين فقال: «ما تريد أن تصنع فأرسله من يديه فأمر الرجل برد ما أخذ وأطلقه).
وفي الحديث مشروعية الحبس.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلاً في تهمة بدم يوماً وليلة فقام إليه رجل وهو يخطب فقال: جيراني بم أخذوا؟ فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم مرتين فذكر الرجل شيئاً نفسه ومن حوله فقال: «خلوا له عن جيرانه».
يسمع
وهذا الحديث يدل على مشروعية الحبس ().
وقد
حبس
الصحابة من بعده، فقد
الخطاب الحطيئة لما عمر بن حبس
هجا الزبرقان بن بدر حين هجاه قائلاً.
دع
المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فرفع أمره إلى عمر فحبسه فلما اشتد عليه البلاء في الحبس استعطف أمير المؤمنين في أبيات أرسلها إليه جاء فيها.
ماذا تَقُولُ لإفراخ بذي مَرَخ زُغْب الحواصل لا ماء ولا شجرُ ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة فاغفر عليك سلام الله يا عمر أنت الأمينُ الذي من بَعْدِ صاحبه ألقى إليك مقاليد الورى البشر
(1) أخرجه أبو داود كتاب الأقضية»، باب القضاء باليمين والشاهد رقم (3133). (2) أخرجه أبو داود كتاب الأقضية»، باب الحبس في الدين رقم (147).