الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٤394
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج
ومما يدل على وجوب العناية بالسجين المريض قوله: «فكوا العاني وأطعموا الجائع، وعودوا المريض».
وروي أن النبي مر بأسير في وثاقه، فناداه يا محمد فأتاه فقال: ما شأنك؟ قال: إني جائع فأطعمني، وعطشان فاسقني فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإطعامه وسقيه.
ومن الإحسان إلى المسجون تعليمه
فقد اهتم الإسلام بتربية السجين وتعليمه فقد ذكر أبو يوسف في كتاب «الخراج» أن غاية السجن التأديب والتوبة (3). والتأديب لا يكون إلا بالتعليم وكذلك التوبة.
وذكر الماوردي أن التعزير ـ والسجن أحد أنواعه ـ هي الزجر والتقويم والتهذيب (3) ولا يكون ذلك إلا بالتعليم.
وقال الحصكفي من الحنفية: الحبس للتأديب والزجر، فالعلم يصحح سلوك السجين ويقومه ويقوي إيمانه، ويفتح له باباً إلى التوبة والإنابة، والندم على ما بدر منه، فيخرج السجين من مدرسة السجن إلى مدرسة
الحياة (4).
وقد صور لنا القرآن هذا النموذج في سلوك يوسف حين اغتنم وجوده في السجن فوجه عقول السجناء وأفكارهم إلى الدين الحق وأخذ يفرغ من عقولهم وقلوبهم الخرافات والأوهام عن حقيقة الإنسان والكون حين توجه إليهم بقلب ملؤه الشفقة والحنان ولسان مفعم بالصدق قائلاً:
(1)
«فقه التيسير» ص
414
(2) «الخراج» لأبي يوسف ص 163.
(3) «الأحكام السلطانية» ص 232.
(4) «الدر المختار 76/ 4 - 81.