الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٦396
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج
يصبح
من
والراجح هو القول الثاني وهو جواز عمل المحبوس وذلك لأن مقاصد هذه الشريعة أن لا تفسح للناس أسباب البطالة كي لا يكون هؤلاء أعضاء أشلاء في المجتمع يعيش كل فرد منهم كلًا على أمته ومجتمعه، لا عمل لهم. يعيشون عالة على الناس فتزيد أعمال النهب والسرقة فيفضي الحبس إلى نتيجة سلبية مناقضة لما أريد منه وهو التربية وأن عضواً في أمته. وهذا مذهب الإباضية قال السالمي في «جوهر النظام»: لا يمنع المحبوس أن يعملا لنفسه أو أجرة إن عملا) وهناك أعمال متاحة للسجين وحرف يدوية وصناعات متنوعة معروفة يصنعها السجناء ويمكن بيعها والانتفاع بثمنها.
نافعاً
ومن صور الإحسان إلى السجين أن لا يكلفون بالأشغال الشاقة التي تضعف الجسم وتعرضه للمرض، وليس لها طائل إلا التعذيب والانتقام،
والإيلام.
ولا يكرهون على العمل في حرارة الشمس ولا في البرد الشديد ولا يكلف إلا بعمل يقدر عليه عامة الناس عادة (2).
ولا يجوز حرمانه من أجره ولا بخسه حقه وإعطاؤه أقل مما يستحقه بحجة أنه يجوز تعزيره بهذا لأنه يعمل في مدة حبسه لأن هذا من الظلم الذي حرمه الله وجاءت الشريعة لرفعه عن كاهل الناس بل يجب أن يعطى أجره لأنه استحقه بعرق جبينه (3) والتعزير بأخذ المال غير سائغ عند الجمهور لئلا يكون ذريعة إلى أخذ الحكام الظلمة أموال الناس بغير حق (4).
(1) «جوهر النظام» 56/ 3.
(2) «أسنى المطالب» 455/ 3، وفتح الباري»، 175/ 5، و «فقه التيسير»
(3) «فقه التيسير» ص 419.
(4) «حاشية ابن عابدين 61/ 4 و /62، و «المغني» 316/ 8.
د. قناعة
ص
419